الشيخ محمد إسحاق الفياض
64
المباحث الأصولية
فرض بدليّة شيء لآخر فرض تقييد وجوبه بعدم القدرة على الآخر ( المبدل ) وهو مساوق لتقييد وجوب المبدل بالقدرة ، على أساس أن مقتضى البدلية بينشيئين هو أن وجوب البدل إذا كان مشروطاً بعدم القدرة على المبدل فلا محالةيكون وجوب المبدل مشروطاً بالقدرة عليه ، إذ لو كان مطلقاً فمعناه أن وجوبالبدل ليس مشروطاً بعدم القدرة على المبدل وهذا خلف ، مثلًا وجوب التيمممشروط بعدم التمكن من الوضوء ، وعليه فبطبيعة الحال يكون وجوب الوضوءمشروطاً بنقيضه وهو التمكن وإلّا لزم خلف فرض كونه بدلًا له . وإن شئت قلت : إن قضية البدلية هي أن وجوب البدل إذا كان مشروطاً بشيء تحكم بأن وجوب المبدل مشروط بنقيض ما هو وجوب البدل مشروطبه ، وحيث إن وجوب البدل في المقام مشروط بعدم القدرة على المبدل فلا محالةيكون وجوب المبدل مشروطاً بالقدرة ، فإذا كان مشروطاً بها ، كانت القدرة ظاهرة في التأسيس ، ودخلها في الملاك وحملها على التأكيد لحكم العقل وأنها قيد للخطاب فقط خلاف الظاهر ، فإن حالها حال سائر القيود المأخوذة في لسان الدليل في مرحلة الجعل ، فكما أنها ظاهرة في أنها قيد للحكم والملاك معاً ، فكذلك القدرة في المقام ، وهذا هو معنى أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية في مقابل القدرة العقلية . وللمناقشة في هذا التقريب مجال ، وذلك لأن القدرة إذا كانت مأخوذة فيلسان الدليل مباشرة ، كانت ظاهرة في التأسيس ودخلها في الملاك ، لأن حالها حينئذٍ حال سائر القيود المأخوذة في لسان الدليل مباشرة ، وأما إذا لم تكن مأخوذة فيه كذلك ولكن استظهرنا أخذها في موضوع الحكم بقرينة خارجية ، فلاتكون ظاهرة فيه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن عدم القدرة على المبدل